‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسائل حريرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسائل حريرية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 23 نوفمبر 2014

الرسالة السادسة عشر من رسائل حريرية








الحُديدة، اليمن، 15/11/2014
عزيزتي فاطمة،
إنه الخطاب صاحب الرقم مائة ولا أعرف إن كان سيكتمل لتقرئينه أم أنه سيلحق بأخوته و يأخذ مكانه في سلة المسودات. إن رغبتي العارمة في أن أكتب لكِ في ظروف أفضل جعلتني أنتظر وأنتظر و أنتظر. أنتظر ماذا، تفكرين الأن بهذا، صحيح ؟ واقع افضل، صباح أفضل، احساس أفضل، و مغلف أفضل لحروفي وخطاباتي. وربما لا يأتي كل شئ في الوقت الراهن على الأقل أو ربما يأتي النصف منه لكنني على كل حال أشعر بأنني أفضل.
والأن، في هذه اللحظة بالذات، ترقص في أعماقي بعض الفراشات ولا أعرف إن كان رقصها سيستمر أم لا لكنكِ ستعرفين هذا حالما انتهي و تفضين خطابي.
هل ستحضرين عرسي ؟ فكرت بسؤالك كثيراً، فكرت به و أنا أحضر أعراسا و أتغيب عن بعضها. هي سنة غريبة ، مليئة بالأفراح حتى يكاد المرء يشعر بأنه لا حزن بعد اليوم ومليئة بالأحزان حتى يظن المرء بأنه لا فرح بعد اليوم. وفي كل الاحوال، تحثني أمي على الذهاب، تردد ناصحة "لن تحضر عرسك مادمتِ قد تغيبتِ عن عرسها" وحينها يبدو الأمر بمثابة الواجب الإجتماعي و أنا لا احب الواجبات الإجتماعية. في الحقيقة أنا أيضا لا أحب الأعراس، لا أحب ما آلت إليه أعراسنا و لطالما خالجتني أحاسيس غريبة بحيالها، لكنني كنت دوما أظن أنها مسألة قلبية، أي أنني احضر أعراس المقربين من القلب و أفوت أعراس البعيدين عنه لكن الأمر الأن قد تغير جذريا، لم يعد الأمر متعلق بدائرة القلب، وبالذين يحبهم فقط. لقد أصبحت أنظر في تقويمي لأتاكد هل يوافق العرس يوم إجازة أم لا ؟ و إن كان لا يوافق هل سيتاح لي أخذ إجازة ؟ وهل لدي في خزانتي شئ مميزا كي ارتديه ؟ فكل شئ قد تغير تماما، اعراسنا لم تعد أعراسنا، البذخ يتوج كل شئ ابتداء من قاعات العرس، المدعوين، والأطعمة وانتهاء بفستان العروس وباقتها و حذائها وحينها أشعر بأن بساطتي في مثل تلك الأماكن غريبة ومثيرة للإستغراب . ثم أن المرء احيانا قد يشعر بالكسل أو التعب لكن لا أحد هنا سيعذره فلم يسبق وعذرني أحد و ما عدت ألومهم .
سيكون عرسي بسيطا، سيحضره المقربون، سيحضرونه لأنهم أردوا ذلك لا لأنني حضرت أعراسهم وستحضرينه أنتِ بثوب مغربي، يتوسطه حزام ذهبي، وستبدين جميلة و فريدة ، ستكونين المغربية الوحيدة في عرسي هذا إذا لم ترافقك هاجر حينها سيصبح في عرسي فراشتان من المغرب و سأعذر يومها كل من لا يأتي و ربما لا!
في الشهر الماضي، احترقت عروس قبل زفافها بيوم، وتوفت بعد أسبوع وهي ترقد تحت الشراشف البيضاء هي نفسها الشراشف التي دفنت بها تاركة ثوب زفافها و زوجها الشاب و أسرتها تبكي اثرها. لقد جعلني أذكر ما كانت تقوله جدتي ولم أكن لأفهمه حينها "عروسة في المركب، ماتدري لمن تكتب" كتبت للجنه لا لبيت زوجها.
اسمع الأن تغريد أول عصفور في صباحي، قريبا جدا وكأنه يقف على نافذة قلبي و يفرد جناحيه.
أتعلمين من الجميل أن يتكئ المرء على جدار هذا العالم، ويراقب فقط.
اشتقت لكِ يا لالة.

المخلصة دائما،
مروة

الأربعاء، 30 يوليو 2014

الرسالة الخامسة عشر من رسائل حريرية


اليمن، الحديدة
2014-07-27

عزيزتي فاطمة،
هأنذا أعد على أصابع الأيام وأعض على شفتي بحسرة، أكان حلما ؟ أجاء رمضان ليرحل؟ أأصبحت أرضنا خانقة هكذا ليستعجل عنها الرحيل أم أننا نحن السبب ؟! نحن لا نتغير؛ النساء اللواتي يدرن شؤون المساجد، ويأمرننا بخشونة أن نكمل الصف الأول قبل الثاني وإلا غادرنا، تملكن بيوت الله عام وراء عام حتى أضحى المرء فينا في حضرتهن ضيفا غريبا و السائلين؟ السائلين الذين ملأوا شوارع الدنيا بأطفال صغار ينامون في الشوارع ويلاحقون الناس طلبا للصدقات سيختفون الأن و ستتجلي خلف نوافذ المتعففين ملامح الجوع و عيون الفقر في صغار وكبار نسيتهم أيدي الخير ونسيهم العيد.

أكتب لك الأن و قد صمتت المآذن من حولي و انتهت أخر صلاة تهجد في رمضان. هل ستنحني في الغد قامات المآذن حزنا؟ وهل سيترقرق الدمع في أروقه المساجد؟ أنا هي التي تبكي بعد كل صلاة للعيد ...تُبكيني صلاة العيد كما لا تبكيني صلاة و تذكرني تكبيراتها بمجد قد مضى و ولى. هذه المرة أشعر أنني سأبكي الضعفين فقلبي حزين يا فاطمة ثلاثون يوما تبخرت ولم أتعطر بها كماينبغي .... ثلاثون يوما تموت والموت في غزة لا يموت.
لا أحبذ الكتابة عن غزة لا أحبذ الشعارات ولا نشر الصور الدامية ولا المظاهرات كلها سلوكيات نحاول بها أن نخفف من تأنيب الضمير، ومن احساسنا بالعجز . ربما لست على حق لكنني مؤمنة بأن ما اؤخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة وحتى يحين هذا اليوم سنقوم بالكثير من الهراء.

كم وددت لو أنكِ عشت عادات الحديدة في رمضان لتري بعينيكِ كيف يستغل الصبيان صباحات رمضان في اللعب بالكرة و كيف يتسلل البعض منهم لاهثين بحثا عن علبة سردين و قارورة ماء في مدينة تقفل كل محلاتها الغذائية صباحا، وكيف تمتلئ الاسواق بناس و تزدحم المساجد بناس آخرين في آن واحد ليقف المرء حائرِ من أين ياتي كل هؤلاء ؟ وكيف يصبح ليلنا نهارا ونهارنا ليلاً ؟!

أشغلني صمتك الذي طال، وفكرت بأنك ربما تغترفين من بركات هذا الشهر و ربما يبقيك كل مايحدث حولنا عازفة عن الكتابة إلي، أي كان الأمر كوني لأجلنا بخير واكتبي لي فليس لنا سوانا.

ليمسح الله البؤس و الحزن عن بلاد الرافدين و الشام و اليمن ولينصر الحق و يهلك الظالمين بالظالمين. لا عيد و كل يوم شهيد..

محبتي،
المخلصة دائماً
م
 
 
 

الرسالة الرابعة عشر من رسائل حريرية


هل تعوَّدتَ أن لا تقول لكَ امرأةٌ: لا أريدُكَ؟ -لا ما تعوَّدتُ،
لكنني لم أصِلْ بالسؤالِ إلى لحظةِ الرَّفض -ها أنتَ ذا قد وصلتَ! أجَلْ للأسفْ! عُمرُ هذا الجناحْ شاهقٌ ما أسَفّ عُمرَ هذا السَّنا ما انكشَفْ للأسفْ!
سأُلمِلمُ أجنحتي عن طريقكِ لا تَطأيها وسأبعِدُ أشرعَتي عن حريقِكِ لا َتذبحيها .. سأُقِرُ بذنبي أتعلَّمُ منِ الآن ألا أصدِّقَ قلبي وهذي الفراسةُ بعدَكِ لا أدَّعيها. وغداً سوف تَلقَينَه هادئاً وله نظرةٌ بين عينيهِ لم تألَفيها !

اليمن، الحديدة 17/06/2014 م
عزيزتي فاطمة،
رسالتك الأخيرة ذكرتني بقصيدة " أجل...للأسف" للشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد ولذلك آثرت أن أسُبقها رسالتي عساها تكون تكملة مناسبة و مرادف أمثل لما قلتِ وإن جاءت على هيئة قصيدة. بالنسبة لي سبق ووضعت نفسي في مكان رجل وجربت قسوة الرفض لا لأنني جربت بالفعل خطبة أحدهم بل لأنني اعتدت دوماً أن أفكر بالطرف الآخر كشخص أحتاج فهم طريقته في التفكير، احساسه، واعتقاده لأفهم ما قد تؤول إليه الأمور لاحقاً و أقر أنني شعرت بالأسف لأجله لكنني بالمقابل أطالب الرجل أيضا بأن يجرب صعوبة الموافقة؛ صعوبة أن تقول المرأة "نعم".

لا أرى مشكلة في أن تبادر المرأة بخطبة الرجل، خطبت خديجة رسولنا و إن كانت بطريقة غير مباشرة لكن التاريخ ذكر هذا بكل احترام وتقدير ياترى هل سيحترم المجتمع الأن امرأة تبادر بخطبة رجل ابتداء من الرجل نفسه ؟! لا أتمنى أن تجرب أحدانا قسوة الرفض فكما أعرف جيدا صعوبة أن يتدرب الرجل على تقديم قلبه لمرأه ثم ترفضه إلا أنه قادر على حمل قلبه والمضي بعيدا بينما قد يتفتت قلب المرأة للأبد و تبقى في الأخير قناعتي وحدي. تقول أمي: " لو تيقنا بأن الحب رزق و أن الله يزوج أرواحنا في السماء قبل الأرض لتقبلنا كل خيبات الحب.

أتعلمين؟ أنا لا أرى الزواج عرضا و أراها كلمة من الخطأ استخدامها في الحديث عن الزواج ربما لأن كلمة عرض تشعرني وكأننا بصدد الخوض في صفقة ما واستخدم بدلا عنها رباطا مقدسا إما يوافق القلب على حمله و أما يفلته لمن هو أجدر به. ولا تجتهدي في قراءة العيون، العيون التي تحب لا ترهقنا في التأويل يا لالة، امنحي قلبك لله و سيمنحه لمن يستحق فأن تكوني استثنائية او عادية أمر لا يهم مقارنة بأن تكوني سعيدة أولاً و أخراً.

إذن كنتِ غاضبة؟ وربما لازلت غاضبة و أنا هنا لا أعرف ماذا أقول؟ هل يشفع لي أن أذكرك بتلك المرة التي قلت لكِ فيها كلما اقتربنا من الصيف ستتباعد رسائلي ؟ هل أقول أن خطيبي السبب لتكون فرصة جميلة لأراك في اليمن تعاتبينني و لأراك أيضا تشاركينني هذا الوضع و تدركين مأساة أن نستيقظ بلا كهرباء و نذهب للعمل في مثل هذا الجو الحار ونعود لنجدها قد انقطعت لتعود بعد ساعات و في حوزتها الكثير من الصداع و التعب؟ صدقيني أنا أيضا لا أحب الانتظار لكنني بدأت أتعلم كيف أحبه وهم يقولون أن الاوضاع ستتحسن.

إلى أين ؟ تذكرين حين قلت لكِ أننا نرقص على ورق ولا يهم إن تباطأت خطانا ما دمنا سنرقص حتى الأخير ؟ إلى أين إذن ....إلى آخر نوتة موسيقية في جيوب الأبجدية وطيلة دوراننا فكري حبيبتي بالمطر ...دوماً بالمطر.

يوم آخر ونترك بيتنا إلى بيت آخر و بالأمس و أنا عائدة من العمل شعرت أنني بحاجة لذدراعين عملاقيين لأتمكن بهما من حضن بيتنا و القول وداعا. يدرك المرء فجأة أن بعض الشوارع نسكنها و البعض الآخر يسكننا للأبد. يتصرف يونيو بعقلانية معي حتى الان، يبقيني منشغلة كثيراً فلأجد وقتا كافيا لأتذكر خساراتي السابقة في يونيو وهذا يريحني بعض الشئ، يشعرني بأنني قد تصالحت مع الماضي وبلغت السلام الزاحف بعيدا عن ملامح هذا العالم. حين تصلين لهذا السطر شاركيني واقرئي الفاتحة على أرواح الأحبة.

أخيراَ، فرقي بين خطاباتنا و ودنا فخطاباتنا قد تتوقف يوما ما لكن ودنا سيرحل معنا للجنة.
احضنكِ بمحبة الصديقة التي لا يشغلها أحدا عنكِ فاحضنيني.

المخلصة دائما
م
Photo: ‎هل تعوَّدتَ أن لا تقول لكَ امرأةٌ: لا أريدُكَ؟ -لا ما تعوَّدتُ،
 لكنني لم أصِلْ بالسؤالِ إلى لحظةِ الرَّفض -ها أنتَ ذا قد وصلتَ! أجَلْ للأسفْ! عُمرُ هذا الجناحْ شاهقٌ ما أسَفّ عُمرَ هذا السَّنا ما انكشَفْ للأسفْ! 
سأُلمِلمُ أجنحتي عن طريقكِ لا تَطأيها وسأبعِدُ أشرعَتي عن حريقِكِ لا َتذبحيها .. سأُقِرُ بذنبي أتعلَّمُ منِ الآن ألا أصدِّقَ قلبي وهذي الفراسةُ بعدَكِ لا أدَّعيها. وغداً سوف تَلقَينَه هادئاً وله نظرةٌ بين عينيهِ لم تألَفيها !

اليمن، الحديدة  17/06/2014 م 
عزيزتي فاطمة،
رسالتك الأخيرة ذكرتني بقصيدة " أجل...للأسف" للشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد ولذلك آثرت أن أسُبقها رسالتي عساها تكون تكملة مناسبة و مرادف أمثل لما قلتِ وإن جاءت على هيئة قصيدة. بالنسبة لي سبق ووضعت نفسي في مكان رجل وجربت قسوة الرفض لا لأنني جربت بالفعل خطبة أحدهم بل لأنني اعتدت دوماً أن أفكر بالطرف الآخر كشخص أحتاج فهم طريقته في التفكير، احساسه، واعتقاده لأفهم ما قد تؤول إليه الأمور لاحقاً و أقر أنني شعرت بالأسف لأجله لكنني بالمقابل أطالب الرجل أيضا بأن يجرب صعوبة الموافقة؛ صعوبة أن تقول المرأة "نعم".

 لا أرى مشكلة في أن تبادر المرأة بخطبة الرجل، خطبت خديجة رسولنا و إن كانت بطريقة غير مباشرة لكن التاريخ ذكر هذا بكل احترام وتقدير ياترى هل سيحترم المجتمع الأن امرأة تبادر بخطبة رجل ابتداء من الرجل نفسه ؟! لا أتمنى أن تجرب أحدانا قسوة الرفض فكما أعرف جيدا صعوبة أن يتدرب الرجل على تقديم قلبه لمرأه ثم ترفضه إلا أنه قادر على حمل قلبه والمضي بعيدا بينما قد يتفتت قلب المرأة للأبد و تبقى في الأخير قناعتي وحدي.  تقول أمي: " لو تيقنا بأن الحب رزق و أن الله يزوج أرواحنا في السماء قبل الأرض لتقبلنا كل خيبات الحب.

أتعلمين؟ أنا لا أرى الزواج عرضا و أراها كلمة من الخطأ استخدامها في الحديث عن الزواج ربما لأن كلمة عرض تشعرني وكأننا بصدد الخوض في صفقة ما واستخدم بدلا عنها رباطا مقدسا إما يوافق القلب على حمله و أما يفلته لمن هو أجدر به. ولا تجتهدي في قراءة العيون، العيون التي تحب لا ترهقنا في التأويل يا لالة، امنحي قلبك لله و سيمنحه لمن يستحق فأن تكوني استثنائية او عادية أمر لا يهم مقارنة بأن تكوني سعيدة أولاً و أخراً.

إذن كنتِ غاضبة؟ وربما لازلت غاضبة و أنا هنا لا أعرف ماذا أقول؟ هل يشفع لي أن أذكرك بتلك المرة التي قلت لكِ فيها كلما اقتربنا من الصيف ستتباعد رسائلي ؟ هل أقول أن خطيبي السبب لتكون فرصة جميلة لأراك في اليمن تعاتبينني و لأراك أيضا تشاركينني هذا الوضع و تدركين مأساة أن نستيقظ بلا كهرباء و نذهب للعمل في مثل هذا الجو الحار ونعود لنجدها قد انقطعت لتعود بعد ساعات و في حوزتها الكثير من الصداع و التعب؟ صدقيني أنا أيضا لا أحب الانتظار لكنني بدأت أتعلم كيف أحبه وهم يقولون أن الاوضاع ستتحسن. 

إلى أين ؟ تذكرين حين قلت لكِ أننا نرقص على ورق ولا يهم إن تباطأت خطانا ما دمنا سنرقص حتى الأخير ؟ إلى أين إذن ....إلى آخر نوتة موسيقية في جيوب الأبجدية وطيلة دوراننا فكري حبيبتي بالمطر ...دوماً بالمطر.

 يوم آخر ونترك بيتنا إلى بيت آخر و بالأمس و أنا عائدة من العمل شعرت أنني بحاجة لذدراعين عملاقيين لأتمكن بهما من حضن بيتنا و القول وداعا. يدرك المرء فجأة أن بعض الشوارع نسكنها و البعض الآخر يسكننا للأبد. يتصرف يونيو بعقلانية معي حتى الان، يبقيني منشغلة كثيراً فلأجد وقتا كافيا لأتذكر خساراتي السابقة في يونيو وهذا يريحني بعض الشئ، يشعرني بأنني قد تصالحت مع الماضي وبلغت السلام الزاحف بعيدا عن ملامح هذا العالم. حين تصلين لهذا السطر شاركيني واقرئي الفاتحة على أرواح الأحبة.
  
أخيراَ، فرقي بين خطاباتنا و ودنا فخطاباتنا قد تتوقف يوما ما لكن ودنا سيرحل معنا للجنة. 
احضنكِ بمحبة الصديقة التي لا يشغلها أحدا عنكِ فاحضنيني.

المخلصة دائما
م‎

الأحد، 1 يونيو 2014

الرسالة الثالثة عشر من رسائل حريرية

 اليمن، الحديدة
2014-05-24

عزيزتي فاطمة،
منذ وقت طويل وفكرة مجنونه تلح علي، لما لا أحُمل حمامه ما رسالتي اليك؟ أتراها تصلك ولا تتوه بين مدن المغرب ؟ صدقيني شعرت بالقلق، أتراه ظل في زماننا هذا حماما يحفظ المسافه بين قلبين؟ ثم فكرت ماذا عن ساعي البريد؟ لما لا ابعث لك خطابا حقيقيا بخط يدي عبر صندوق البريد ؟على الأقل سيكون لتأخري في الوصول إليك رونقا خاصا ولن يصبح انقطاع الكهرباء الدائم والمقيت عائقا بيننا ! أذكرني جيدا طفلة بضفيرتين وأنا أقف قرب نافذة مظلمة تطل على شارع مظلم ينتظر برفقتي عودة التيار الكهربائي..أقول لكِ هذا لأخبرك أن هذه المعاناة ليست جديدة علينا فما الذي يجعل هذا الشعب صبورا صامتا هكذا ؟ ولما بالرغم من كل هذا جاءت ثورتنا متأخرة جدا وفاشلة جدا؟ المبهج يا لالة أننا قد وجدنا الكثير من الأساليب لإضفاء جو مرحا فكنا ننتظر انقطاع التيار لنجتمع حول جدتي و نسمع الكثير من الأساطير و الحكايا..
كنت قد درست الترجمة على يد أستاذة عراقية و كانت تذكرنا دائما بأن صفة من صفات المترجم الأساسية هي الأمانة و أظن هذا يجيب على استفسارك. ربما لا يستطيع المترجم أن ينقل النص الأصلي بذات الجمال الذي ولد به لكنه على الأقل يستطيع أن يكون أمينا في نقل المعنى و لا أنكر أنني أفضل قراءة النص بلغته الأم متى ما اتقنتها.
" عندكم الحفلة " كم تأثرت بعبارة والدك رحمه الله عليه، شعرت كأنني أعرفه و افهم تماما طريقة تفكيره، الرحمه لكل الأحبة فوق الأرض وتحت الارض.
سألتني ماذا اقرأ ؟ كنت قد بدأت بقراءة الكوميديا الإلهية و رواية الكبار لا وطن لهم ولم أستطع التركيز في كليهما فتركتهما جانباً. والأن بدأت بقراءة بحار الحب عند الصوفية وأشعر كأنني وجدت نفسي. تعلمين يا لالة أنت لست بحاجة لإقتباس شئ من مجدولين فالنسيم العليل يحمل شذاك أنتِ يا بنفسج.
إذن أنت معجبة بأحدهم! سحر ما يقبع في مايو إذن فأنا ألبس خاتم أحدهم وأشعر أن الأمر قد مر كحلم. أذكر أن دكتور هندي قد سرد علينا حكاية لامرأة هندية حلمت بأحدهم زوجا لها و يبدو أن الحلم قد تكرر فبدأت في البحث عن رجل لا تعرفه حتى وجدته يقطن مدينة أخرى. وهناك، اعترضت طريقه وطلبت منه الزواج بها. في البدء أعتبرها مجنونة و تجاهلها لكنها لم تكف عن ملاحقته حتى تزوجها في الاخير. يقول دكتورنا أنهما سعيدان و أن هذا الرجل قد أخبره بأنه لم يندم على ارتباطهما ابداً بل يشعر الأن بالخوف كلما تصور كيف كانت لتكون حياته بدونها. ولم يمر بخاطري يوما أن تصبح لي قصة مشابهة و أن رجلا سيعترض طريق قلبي ليقول أنه قد حلم بي و رآني ازف إليه، رجلاً يصر على أنني نصيبه من الله، رجلاً لا أعرفه لكنه كان هناك و استمع مثلي إلى قصة تلك الهندية و ربما سخر و ستنكر حدوثها في الوقت الذي قلت فيها لنفسي يا لها من حكاية رومنسية و ساحرة ! للقدر حسابات اخرى يا لالة، أنظر الأن إلى خاتم خطوبتي و أبتسم، متى حدث هذا الحلم؟ سيظل الخامس من مايو لهذا العام شئ يعنيني وحدي. أنا في انتظار أخبارك...
أصافحك يا صديقة و أحبك دائماً

المخلصة دائماً،

م



الخميس، 24 أبريل 2014

الرسالة الثانية عشر من رسائل حريرية

اليمن، الحديدة، 2014/04/23
عزيزتي فاطمة،
منذ آخر رسالة كتبتها لكِ  و أنا أجمع الكثير من النجوى في جعبة الخاطر لأخبرك به  لكنه ظل هناك محجوز في الداخل فأصابعي لم تكن لتقوى حينها على الكتابة و أنا في تلك الحالة كما أن مجرد التفكير بمرضي و عدد المرات التي أقع فيها فريسة للمرض خلال الشهر الواحد أصايني بالأحباط و الملل و أظنه كان ليصيبك أنتِ أيضا فآثرت أن أبقى بعيدة. في الأيام الماضية تذكرت جيداً ماقلته لي حول طيبتي و كونها سببا ملازما لمرضي...ربما الخيبات تصيبيني بالمرض هذا صحيح لكنني أيضا أفتقد المناعة ضد المرض و لو كنت أمتلك الكثير منها لكنت في أغلب أوقاتي بخير، على كل حال فلتغفري لي يا لالة  كل ما سببته لكِ  من حيرة و قلق.
أحب الصيف و أحب طريقته في الرقص بكل تلك الحيوية و قد شككت اليوم و أنا أغسل وجهي بأنه يستيقظ في منزلنا أولا ثم يعرج على كل المنازل في الجوار  فلقد غمرني منذ اللحظة الأولى التي فتحت بها عيناي. ويبدو أنني الوحيدة التي أحبه فالناس هنا تكافحه بالمكيفات متى ما  توفرت الكهرباء و متى ما انقطعت تبدأ سيمفونية المولدات بالإرتفاع عالياً.
هذه الأيام ينتشر هنا مرض وبائي بين الناس يسمونه " حمى الضنك " هو ليس بالمرض الفتاك لكنه منهك جدا و ملائم جداً ليكون عذر ليخطف الموت به من يشاء و قد كان جارنا أحد المختطفين . طقوس العزاء هنا تختلف من فئة لأخرى ففي حالة جارنا رحمه الله وجدت أهله يعدون اللحم والأرز و يدعون الناس للغداء والعشاء في اليوم التالي لدفنه وكأنه قد تزوج لا مات للتو. وفي الوقت الذي ترقد فيه زوجته غائبة عن الوعي وجدت نساء لا يعلمن حتى اسم المتوفي يزاحمن في التعزية و أخريات ينتظرن مواعيد تقديم الطعام ليأتين و أخريات يحملن بضاعتهن ويتصرفن كالبائعات المتجولات في بيت العزاء كل هذا و أهل الفقيد لا ينبسوا ببنت شفة .. و قد أردت حينها أن أتصرف وأنهي هذه الفكاهة و لكن أي تصرف كان ليعد في عرفهم سوء ضيافة . على كل حال لقد رجوت الله كثيرا ألا يموت زوجي قبلي و بالأخص لو لم يكن لدي أطفال فلا أظنني سأحتمل الوحدة. تعلمين عزيزتي أنا لا أريد الحديث بصدق عن سلة موت جديدة لكن ألاحظت كيف تحصد هذه السنة الأدباء وآخرهم غابرييل مركيز ؟ أظن على الأدباء أن يخشوا على أرواحهم هذه السنة .
   بين حين وآخر في صخب الحياة نفقد ذواتنا فابدئي بقول" أنا فاطمة " لكل من يسأل عن ذات فاطمة و رويدا رويدا ستشرقين كعادتك. تعلمين ما أجمل العتاب و كم أحبه حين يأتي لأنني قد أنشغلت عن أحدهم أو تركت  مساحة فارغة تحتاج عودتي لأملائها و كم أكرهه حين يكون مجرد وسيلة يحاول أحدهم فيها أن يثبت تقصيري فقط إما لأنه يهملني ويشعر نحوي بتأنيب الضمير أو يحاول ألا يشعر فيتخذ من تقصيري حجة و قد ذكرتني بصديقة  قديمة اتصلت بي ذات يوم وعاتبني بمجرد أن قلت " آلو "  و أغلقت السماعة قبل أن يتاح لي قول " كيف الحال ؟ " فبدوت كمن صبوا عليه ماء مثلجا فتجمد وكم ضحكت يومها.
"كوكو شانيل" ؟ طبعا أعرفها ولا أرى في كونها تنظف وحدها حالة تعبر عن الهوس بالنظافة أو الوحدة أو الجنون أراها امرأة طبيعية تمارس شئونها بشكل طبيعي و أرى الغرابة في تصرف ذاك الصحفي وهو يلاحق امراة تنظف حمامها فقط لأنها مشهورة. أما عن هؤلاء الذين يتحدثون عن النار و الجنة و كأنها تحت اشرافهم يوجهون لها من شائوا  هم اكثر الناس بحاجة للخوف من الله منذ أن نصبوا أنفسهم آلهة علينا.
كنت أود أن أكون قريبة جدا لترى انعكاسك في عيوني و تدركين ذاتك جيداً. أنا سعيدة جدا هذا الصباح ولو كان بإمكاني أن امنح السعادة للعالم لما ترددت.
محبتي 
مروة
 


الأربعاء، 26 مارس 2014

الرسالة الحادية عشر




 مارس
عزيزتي فاطمة،
هل لحروفك من جسد ؟ فلقد شعرت برغبة عارمة في احتضانها ما أن قراءتها ولم أجد لذلك من سبيل.أتسمحين أن أتواجد في الحالتين؟ أن أكون تلك الصديقة الخيالية التي توسعين لها في سريرك علها أن ملت من اللعب لحقتك ونامت بقربك و أكون أيضا تلك الشابة التي تحيا بخيال طفلة ؟ ستهزين راسك موافقة...هكذا أتخيلك.
لطالما كنت أرى والدي رجلا مثالياً جدا. يحادثني، يمازحني، يلاطفني كصديق و يسألني بين الحين والحين عن حال قلبي إن كان قد أحب أو مال لأحدهم. و إن أحب فمن يكون ليسعى في خطبته لي؟ كان ولا يزال يردد "اخطب لأبنتك لا لابنك " وكنت أتشاقى عليه أحيانا و أطلب منه أن يقترب لأهمس باسم أحدهم وحين يقترب أقبل وجنته السمراء و أضحك.أتساءل، لو أن كل الأباء سمحوا للحب بأن ينمو في النور ما الذي كان سيحدث ؟ هو في كل الحالات سينمو في النور ..في العتمة ..لا أحد سيقف في طريقه سوى ما يسمونه بالنصيب.

كنت سألتني" لماذا يخجلون من الحب؟ هم لا يخجلون منه بل يخافون التصريح به في مجتمع يحرم الحب ويراه عيبا أو خطيئة. و أظنني أيضا سأتكتم في الحديث عنه لا لأنني أخشى لومه لائم و لكنني لطالما رأيت في الحب شمعة لابد أن نداري عنها الريح لتشتعل وحينها يصبح بالإمكان أن نبعد أيدينا عنها و نحن على ثقة بأنها لن تنطفئ حين نعلنها للملاء.

لدي أخبار سارة، أنا أعمل على نشر بعض القصص القصيرة ضمن كتاب جماعي سيتم طبعه في اليمن، فتمني لي التوفيق عزيزتي . كما أنني قد عدت للتدوين، لمدونتي الأولى " محطة الغاردينيا " و احسبها كالوطن فمنها جاءت نشأتي الأولى كمدونة ..

قبل ثلاثة أيام كنت عائدة من السوق للبيت حين استوقفتني سيدة سورية ترفع جوازها في وجهي و تطلب مني المساعدة. لم يكن لدي الكثير لأعطيها قلت لأختي الصغيرة " ليتنا قابلناها قبل شراء هذه الحاجيات لكنا أعطيناها ما يكفي" ثم شعرت بمدى سذاجتي فكل ما سأعطيها إياه لن يشتري لها وطن.

قبلة لوجنتيكِ يا صديقة
محبتي،
المخلصة دائما
م

الرسالة العاشرة من رسائل حريرية




2014/03/15
عزيزتي فاطمة،
أي كان الفتيل الذي تريدين مني أن أشعله، سأشعله أو بالأحرى سنشعله مادمتِ معي. بالمناسبة كيف أنتِ يا لالة ؟ و هل يتحول الطقس لديكم إلى صيف أم أنه لا يزال يلثم وجهه ؟ في الحُديدة يتحول الطقس رويداً رويداً من صيف إلى شتاء ومن شتاء إلى صيف لكننا لا نعيش ربيعا أو خريفا ... ومن المفترض الأن أن يبدأ الطقس بالمضي قدما نحو الصيف لكننا نعيش زمن الرياح الباردة و لقد تمنيت لوهلة لو كان بالإمكان أن أعرج عليك لتناول الإيسكريم ..أعرف أنك لا تتقبلين الأمر وأن مجرد التفكير بالمثلجات في مثل هذا الجو يصيبك بالصداع ولكن بإمكانك الضحك و مشاهدتي كيف أنتحر به ...

بالمناسبة هناك الكثير من المواقف التي قد تمر بي و أفسرها بطريقة روحانية جدا كأن أتخيل اثنا عشر روحا في سلة موت واحدة أو أن أشعر بأن الأروح تزورنا سواء في الحلم أو في الحقيقة و ربما يعود هذا لطبيعتي الروحانية فبسببها أربط بين كثير من الأمور و السماء . وربما كان لقراءتي عن عالم الأرواح والأشباح تأثيرا على تشكيل رؤيتي ..كما انني لا أنسى تلك الأفلام التي تظهر كيف تتصرف الأروح حين تنفصل عن الجسد .. فقط أحرصي على ألا تفزعي حين أقصص عليكِ مثل هذه الأمور .

هل ستصدقيني لو قلت أن هذا الواقع افتراضي أيضاً ؟ إلا أن الفرق الوحيد بينهما هو أننا نستطيع أن نغادر من هذا العالم بضغطه زر بينما لا نستطيع أن نغادر من واقعنا بإرادتنا ومع ذلك أفهم جيداً ما تعنينه و ألتمسه في حياتي فهذا هو مايدفعني أحيانا للإبتعاد عن هنا و اغلاق صفحتي لأجد المزيد من الوقت والسلام لنفسي.

يزور مكتبنا هذه الأيام خبير باكستاني في التصدير ولقد عرفت منه أنه مسلم، و أكثر ما شد انتباهي إلي جانب ابتسامته وانجليزيته الجميلة هي الطريقة التي يرفرف بها للمسجد كلما علا صوت المؤذن..و وجدتني أغبطه بصدق هؤلاء الذين لم يرثوا الدين مثلنا يشعرون به أكثر منا ! و منذ وقت طويل و أنا أشعر أن علاقتي مع الله تحتاج مني المزيد من الرعاية و الإهتمام و أظن أن الوقت قد حان لهذا.
هل لمارس علاقة في ما يحدث ؟ هل هو موسم للتزواج مثلا ؟ لا اخطو خطوة في صفحات الفيس إلا و صادفتني عبارة "تزوج ..تزوجت للتو !" حتى أنني بت أسال نفسي من لم يتزوج بعد ؟ ألن يرفع أحدهم على نهاية هذا الشهر اعلان من نوع " أحببت للتو ! " سنرى..
تصبحين على ماتتمنين يا لالة
كل الود،
المخلصة دائما وأبدا
م

الثلاثاء، 4 مارس 2014

الرسالة التاسعة من رسائل حريرية

اليمن، 2014-03-04
عزيزتي فاطمة،
لقد استطابت النفسُ رسالتك الأخيرة فوق ما تتصورين إما لأنها تضمنت في فحواها حقيقة إنسانية تشعر القارئ بإنك تتحدثين عنه و إما لأنها قد مست بشكل ما معاناتي مع الأمنياتِ الناقصة؛ تلك الأمنيات التي لا تكتمل فرحتنا بها إما لأنها تأتي في غير موعدها ومع غير من تمنينا مشاركتهم إياها وإما لأن التفكير بها يأتي مصحوباً بصوتين، الأول يقول لكِ عن كل الأماني المستحيلة، "لما لا ؟ أن التمني حق مشروع للجميع " بينما يردد الآخر ساخرا" انتهت التذاكر، سافر الحالمون .. فاتك القطار". وحينها أراني و أنا أنزوي إلى الركن...ذلك الركن الذي أفكر به كثيراً هذه الأيام بل و تتوق نفسي إليه... لا لأنني سوف أعود إلى المكان الذي جئت منه بل لأن الخلوة بعيداً عن صخب هذه الحياة قرار بينما المشاركة فيها أمر متاح للجميع.
كما أنني أصبحت مؤمنة بأن للحياة سكرات، لا أعرف إن كنت توافقينني أم لا و لكنني متيقنة من أن كل ما نكابده في هذه الحياة هو بمثابة احتضار مبكر و هؤلاء الذين يحتضرون كثيرا في حياتهم لا يخشون الموت ولا تعنيهم سكراته .
هذا الصباح يا عزيزتي رفع سائق الباص صوت المذياع عالياً فما كان مني إلا أن تذكرتك أنت و تلك الجولة التي وعدتني بها ما أن أزور المغرب . أتعلمين أنا واحدة من الذين يحبون المذياع مع أنني لا أستمع إليه كثيرا ولكنني أحب كل مايمت للماضي بصله في زحمه هذه التكنولوجيا و قد يضحكك أن تعرفي أنهم يسردون عبر الإذاعة أسعار الخضروات و يفصلونها واحدة واحدة و فكرت حينها هل يلتزم التجار بهذه الأسعار؟ أظنهم لا يستمعون للمذياع أو لا يملكون واحدا ..!
ومن أيام مررنا بالقرب من شاحنة منقلبة و بقايا سيارة متفحمة فما كان من سائق الباص إلا أن توقف ليسأل إن كان أحدهم قد نجا فقيل له "لا أحد .. اثنا عشر رجلا في ذمة الله " . هذا الطريق يا فاطمتي لا يشبع من الأرواح لكنني فكرت و أنا أترحم عليهم كيف انصهرت اثنا عشر روح في سلة موت واحدة ؟!

تعلمين يا فاطمتي لقد أدركت أن أرنست همنجواي على حق حين رأى أن أكثر طرق حياتنا أهمية تأتي بلا إشارات فلطالما تهت و هذا ليس بالأمر الجديد ..الجديد أنني منذ الأن وصاعدا لن أقف لأسال أحدا عن الطريق ولا تسأليني عن السبب ..
قبل أن أختم، أنسينا شئ ما في فبراير ؟ أنا مازلت عالقة هناك ولا أعرف ما السبب. على كل حال متى ما قررت السفر ..أو الهرب أنا يا عزيزتي هنا.

محبتي
المخلصة،
م


الاثنين، 24 فبراير 2014

الرساله الثامنة من رسائل حريرية


اليمن، 2014- 2- 24
عزيزتي فاطمة،
هذه الرسالة ليست كأي رسالة فأنا اكتب لكِ من فوق سحابه حالمة تليق بحلمك الدافئ. كم كنت أود أن ابدأ رسالتي بهذه العبارة و لكنني في الحقيقة أكتب لكِ من تحت بطانية قديمة مرسوم عليها صور لميكي ماوس و لقد كانت لي في طفولتي قبل أن تمنح لأختي الصغيرة والتي سرعان ما ستأتي لتأخذها ربما قبل أن أنتهي حتى من كتابة هذه الرسالة . كنت أقول لا يوجد اسوأ من الإصابة بالملاريا و حين كبرت قليلاً قلت لا مثيل للأنفولنزا و التهاب الحنجرة ثم شكوت ضرس العقل وكلما كبرت تكبر معي القائمة. و الأن أفكر و الحمى و البرد يتناوبان على طلاء جسدي كيف أنني لا احتمل الألم بكل أنواعه .. على كل حال لا تقلقي تعود عافيتي رويدا رويدا تماما كشمس تتأهب للنهوض من نومها و الشكر لله الذي ظل بقربي حين نام الجميع .

ما الذي سيحدث لو أنهم تركونا و شأننا ؟ سمعت أمي بعض الأقارب يتحدثون بأنني أعمل في الوقت الذي لا يجد رجال العائلة فرص! حسناً كم أود لو ترأست اليمن أو كنت وزير ما لأوفر للجميع الفرص ... وحتى يحين الأمر سيكون من الجميل أن يتمنوا لي الخير كما أتمناه لهم .

نعود للإنتحار، تعلمين في سن المراهقة فكرت كثيرا بالإنتحار و السبب في هذا يعود لطبيعتي كمراهقة بالمقام الأول و الذي دفعني للأحساس بالظلم و القهر و التمرد على كل من حولي لذلك أنا أعرف تماما ما الذي يفكر به المنتحر و أفضل حتى من " فيرونيكا تقرر أن تموت " لأنني واقعية أكثر منها و صدقيني حين أقول لكِ أن الأمر لا يتعلق بالتربية ولا بالشجاعة بقدر ما يتعلق بهشاشة النفس البشرية و درجة اليأس التي يصل لها المرء وضعف الصلة بين النفس و الخالق، لكنني يا لالة أحترم رأيك كثيرا.

عزيزتي أدرك جيداً حبك للقراءة و جهودك لتنشيطها لكن هلا وضعت محلات للبوظة بالقرب من المكتبات التي تخططين أماكنها في حلم الوطن الأكبر ؟ و الحلويات ؟ والألعاب ؟ ولتكن مجانية أو برسوم معقولة، ها؟! ابتسمي عزيزتي أنا ايضا لا أشعر بالأمان لكن مشكلتنا تأتي من الداخل ..هناك خلل في علاقتنا مع السماء.. نحن نحتاج من يعلمنا كيف نمنح الحب حولنا وكيف نتشارك به مع الآخرين حينها سنتاغم وسنتآلف مهما كان النشاز في مجتمعاتنا. على كل حال تعالي أنت وحلمك ونسائم من المغرب ..

بالمناسبة، في غمرة انشغالي بالكتابة سحب أحدهم بطانيتي ! الجيل الجديد يا لالة يعرف جيدا كيف يسترد حقوقه !
تصبحين على ما تشتهين،

محبتي،
المخلصة م




الثلاثاء، 18 فبراير 2014

الرسالة السابعة من رسائل حريرية


اليمن،2014/2/18
عزيزتي فاطمة،
هذه الأيام، كل الصباحات تأتي إما مثلجة وإما ماطرة حتى تعجبت في نفسي وقلت : ما حكاية المطر ؟! أذكر أنني سمعت احداهن تقول ربما صفع أحدهم وجنة السماء ولذلك تبكي بإستمرار و لكنني أعرف أيضا من يبكي من كثرة الضحك لذلك لا أعول كثيرا على حكاية الصفعة. لقد قرأت رسالتك الأخيرة أيضا أكثر من مره و لتعلمي أنها قد أوجدت لنفسها مسرى عميقا في عروق الروح.
لو تعلمين كم أشفق على فبراير؛ يبدو لي متعبا بمافيه الكفايه ليحتمل المزيد من الآسى. أقول لكِ هذا و أنا أسترجع حديثي مع مراهق يعمل كمراسلا في الشركة التي أعمل بها وقد كنت مستغرقة في عملي حين جذبني بحديثه للخوبة وهي منطقة ريفية على الحدود بين اليمن والسعودية و يبدو أن حريق ما قد نشب في بيت أحدهم هناك بعد مشاداة كلامية حدثت بين فتاة وزوجة أخيها و انتهت بحرق الفتاة لنفسها . تأسفت للحكاية وتأسفت أكثر لواقع أنها لم تمت بعد و أنهم أرسلوها لصنعاء على أمل إنقاذها. سألني علي، المراهق، إن ماتت ستكون شهيدة ،صحيح ؟ قلت له لا و لكنها واحدة من ضحايا المجتمع فهي لم تكن لتحرق نفسها لولا أن داخلها قد تأذى منهم بشدة.و يبدو أن على ببساطته تلك لم يفهم إجابتي فكرر سؤاله، ستكون شهيدة، ها ؟! حينها فكرت من أنا لأقول لا ..؟ لما لا امنح الصبي نهاية ملائمة على الأقل..؟فقلت له: لما لا ..الله رحيم بنا، فلندعو لها بالرحمه. و اليوم أطلعت على خبر انتحار مراهق مغربي في السادسة عشر من عمره و جاء في سياق الخبر.. "شوهد الفتى قبل انتحاره وهو يبكي تحت الشجرة " أتساءل، لما لم يقف أحدهم ليسأله عما به ؟
ذات مره، رأيت والدي يشتري من رجل عجوز بعض الجرائد التي لدينا مثلها في البيت وحين سألته عن السبب قال لي نحن نبيعهم الأمل ومن يومها و أنا اشتري من الاطفال وكبار السن والنساء والشباب وحديثي العهد بمشاريعهم فقط لأمنحهم الأمل في مجتمع كافر ..

كانت ليَ أيّام ولم يكن ليَ عمر، بيت من قصيدة "حزني عظيم نعم" للشاعر البناني أنسى الحاج و المتوفى صباح هذا اليوم، كلنا أيام ليس لها عمر ..أيام أحاول ان أحياها بشكل جميل و أنا أسال الله الرحمة لكل الأرواح المسافرة والتي سافرت والتي سنسافر معها ذات يوم... يوحدنا الموت كما لا توحدنا الحياة !
لا تعتذري ولن أعتذر هي بالفعل كما يقول المثل "..بقات في الطولات" لكن الحماس في الرقص برفقة حرف و لالة لازال موجود وهذا يكفي و لا أظننا سنفسد الرقصة فالرقص أمر عفوي و فطري جدا كإيماني بأنك بطلة كل القصص الواقعية أولا و الخيالية ثانيا.
محبتي،
المخلصة م

الجمعة، 14 فبراير 2014

الرسالة السادسة من رسائل حريرية





 



عزيزتي الالة فاطمة،
أكتب لكِ و أنا أتحسس الفراغ بين حرف و فاصلة و فاصلة وحرف ليس لأنني لا أجد ما أفعله ولكنهم في العادة يختارونني لأملئ فراغ ما لأجلهم و لا أحد يسألني عن رأيي . وبناء على ذلك قررت أن أمنح لنفسي وللمرة الأولى حرية اختيار نوع الفراغ ومكانه وتوقيته الزمني، ألست أنا التي سأشغله ؟! عليا أن أحبه إذن. وقد اخترت أن أزرعني في فراغ ما قبل النقطة، النقطة التي أستهلكتني ولم أكتب عنها ما يكفي ليختم نصوصي المستقبلية بعنوان لائق "هنا يرقد الفصل الأول ". و الأن، تتضاعف أمامي الأحتمالات بألا أحد بعد اليوم سيختارني لأملئ الفراغ ...
البارحة، بلل المطر المدينة فكان على روحي أن تسافر وهي مبتلة. ولأنني خشيت عليها من ارتعاش الأطراف، أشعلت ما أن وصلت وجهتي قليل من الحروف و تدفأت بها. أسبق وشممت رائحة حرف يحترق ؟ أكثر ما أدهشني يا لالة ليس أن لكل حرف مسك يميزه بل كيف بعثت الحروف المشتعلة من رماد الأمس و رتبت نفسها في رفوف الأبجدية وكأن شئ لم يكن ! سأحرق كل ليلة حرف ليحتفي قلبي به.

بعد قراءة رسالتك، تعجبت كيف يستند الرجل في جده ومزحه على حقيقة "أن كيدهن عظيم" ومع ذلك تخفى عليه حقائق النساء و يصدق أن هناك أنثى خاضعة أو مستسلمة في هذا الزمان ... و ينسى أن الصمت أحيانا في أفضل صوره إنما هو تمرد. نحن لسنا مثلهن لأننا يا عزيزتي نمثل أنفسنا بكل شفافية .
من المفروض أن يكون هذا اليوم عيد للثورة ولكن، حين يشعر المرء بأن ثورته في امس الحاجة لأكثر من ثورة نزيهة حتى يسقط الفساد، تسقط كل الأعياد.
منذ آخر رسالة وحروفك تعتني بي جيداً فاطمئني أنا بخير مادامت حروفك حولي.



أنا المخلصة دائما،
محبتي،
م

الجمعة، 7 فبراير 2014

الرسالة الرابعة من رسائل حريرية


 

 اليمن، 2014-02-03
عزيزتي فاطمة، هل أنتِ بخير؟
 بعيداً عن المرأة القوية الساكنة خلف هذه السطور أكرر تساؤلي، أأنتِ بخير؟! كوني متعبة ضعيفة مستاءة محبطة كيفما شئتِ ومتى ما أردتِ فعلى كتفي، ثمة عش دائم لكٍٍ.
قبل كتابة رسالتي، اطلعت للمرة الثانية  على مقالتك وهالني أنا أرى أربع وتسعين تعليق يرقد أدناها. هذا يجعل منك تلك الحصاة التي سقطت في قاع الفكرة و سكنت لتترك الموجات من ورائها لا تنتهي. فخورة بكِ يا أنتِ.
بين الفهم و سوء الفهم مسافة كتلك التي بين الخنصر والبنصر، ونحن نكتب لتلك العقول التي تدرك أن اليد الواحدة بها خمسة أصابع وكل المسافات متساوية أو قد لا تكون إن أردناها أن تكون وإن اختلفت من يدٍ لأخرى، ولا ذنب لنا أن البعض خلقوا بلا أيدي وبلا مسافات. نحن نكتب لأن هذا الطريق الطويل المقفر يحتاج أن نشعل فيه الشمعة، إن لم يكن لأجلنا فلأجل الآخرين ولكن البعض ممن أعتادوا الظلام تسكنهم الخفافيش فتفهمي يا عزيزتي خوفهم وضعفهم . تذكرين حين قلت لكِ على المرء أن يكتب ويدعو الجميع للنقاش ليعرف مدى الجهل الذي نحياه، هذا هو الجواب في كونهم تجاهلوا الفكرة وهاجموكِ؛ لم يفهموا شيئا أو فهموا ولكن من زاويتهم الحادة مع أن مبنى المقال به أكثر من زواية ! أتعلمين أولئك الذين نصبوا أنفسهم أنبياء ... مصلحين اجتماعيين ... دكاترة نفسيين ...محققين و ذكوريين فقط لأنكِ قلتِ " تستطيع المرأة أن تحيا بدون رجل"، جعلوني أقهقه عاليا... أتراهم شعروا بالتهديد ؟! بإنتهاء جمهوريتهم مثلاً؟ كانت فاطمة تربت على خوف الأناث؛ تقول لهن لابأس، لستن منتج بصلاحية مؤقتة مرهون بكلمه عانس، فمازال على هذه الأرض ما يستحق الحياة .
هل أرافقك ؟ بل قولي متى وأين سنلتقي ؟ كم أعشق يا صديقتي السفر و كم كنت في انتظار الرفيق المناسب . أتعلمين حتى هذه الدمية كانت لنا واحدة ..لا أعلم الأن أين اختفت .. ربما كبرت معي و عادت لبلادها . اسمعي، سنزور باريس أيضا، وشارع الشانزلزيه، ومقهى سانت لوران و مارسيليا وسنلتقط الكثير من الصور ونرسل الكثير من البطاقات للأصدقاء ... اتفقنا ؟

أنا المخلصة دائماً،
كل الود،
مروة

الأربعاء، 5 فبراير 2014

الرسالة الخامسة من رسائل حريرية





الحُديدة...اليمن، 2014-02-05

عزيزتي اللالة فاطمة،
استيقظت اليوم على خفقان قلب المدينة، فأسرعت نحو النافذة لأجد أمامي صباحاً خاطف للأنفاس ...و يا ااااالله كيف بدا لعيني مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر حتى أنني تساءلت و أنا _في طريقي للعمل_ كيف سمح الله لمثل هذا الصباح أن يهرب من الجنة ؟! وفكرت ماذا لو كنتِ هنا بالجوار؟! بالطبع كنت أخذت إجازة وعرجت عليك من أجل الإفطار سويا و الإيقاع بقلبك في حب هذه المدينة؛ كان ليكون يوم مثالياً للحب و للنسكافية.

ولا تقلقي؛ باصات الأجرة هنا منها المختلط و منها الخاص، وفي المختلط منها لا يتجرأ الرجل على الجلوس بالمقعد الملاصق للفتاة حتى لو كان المقعد الوحيد الشاغر فإما أن يجرب حظه مع الباصات التالية وإما أن يتزاحم مع الرجال الآخرين و إن حدث وتجرأ أحدهم على الجلوس تجدين الجميع و قد استنكره بصوتِ عال فيتراجع لأشعر حينها بشهامة الرجل اليمني. وبالطبع أنا لست ضد الفكرة لكن تحفظ مدينتنا يجعلها غير مقبولة بعكس الحال في بعض المدن اليمنية فيبدو المرء هنا متوترا واعيا بقربه من أنثى لا مجرد راكبه عادية والعكس صحيح. على كل حال، سأدعك تجربين كل شئ هنا ليصبح لك حكمك الخاص، ومع وزني الذي لا يتجاوز الثلاثة والخمسين كيلو، ستأخذين أنفاسك بشكل طبيعي , وبدون حشرك في الزاوية.
قلتِ حقائق قاسية ؟ برأيي لم يعد هناك حقائق، بالأحرى لم أعد أؤمن بها وهم يصنعونها كيفما شائوا ..أين الحقيقة يا فاطمة ؟ أؤمن بالكوارث بالصدمات لكن حقائق ؟ أنت حقيقة و أنا حقيقة ... وفقط . لقد ألفنا البؤس من حولنا حتى أصبح ينادي علينا و ننادي عليه بهل من مزيد ؟كم كنت أرجو لو كان بإمكاني لقائك الأن لأحكي لكي عن متشردي اليمن منها و إليها وكم لازلت هذه الأرض بالرغم من مستنقات الدم حاضنة للجميع.
أتعلمين ربما بيني وبين نصوصك إذن عامل مشترك فمنذ فترة قصيرة وأنا اسمي نفسي، نص غير مكتمل، مجنونة أنا، صحيح ؟

أنا المخلصة دائماً،
كل الود،
مروة

السبت، 1 فبراير 2014

الرسالة الثالثة من رسائل حريرية




اليمن، 2014-02-01

عزيزتي فاطمة،
كنت قد بدأت أكتب لكِ حين قُطعت الكهرباء، في الواقع هي تقطع كل يوم و ستقطع كثيرا ولوقت أطول كلما اقتربنا من فصل الصيف؛ تستطعين القول أنهم يحاولون قتلنا بشتى الطرق و لكننا لا نموت . وفي انتظار عودة الكهرباء، وجدتني أحضر أوراقا لأكتب لكِ على ضوء شمعة اشتراها أبي قبل مولدي من روسيا و هي تبدو الأن أصغر مني عمرا و أطول مني حياه؛ آه لو رأيتها كيف محتفظة بشبابها وعمرها لتعجبتِ فهي تبدو تماماً كالطائر الفينيقي وهو يحترق كليا ليبعث مجددا من رماده كما تقول الأساطير اليونانية، يا ترى تحبين الأساطير مثلي؟.
أتعلمين؟ أحببت أن أضفي على رسالتي سحرا ما ولذلك تعمدت أن أكتبها تحت ضوء شمعة تفوح منها رائحة الزمن الجميل وشغف الخطابات العتيقة .
ضحكت و أنا اقرأ رسالتك السابقة، ما رأيك إذن أن نهاجر إلى جزيرة منعزلة ؟! أو نرسلهن إليها ؟ كنت هكذا أقول لصديقتي المقربة حين كانت تأتيني باكية من جراء معاملة أسرتها لها وكانت تهدأ و تبتسم . وهاهي قد تزوجت الأن هربا من واقعها لكنها لازالت تفكر بالهجرة معي؛ يبدو أن المعاناة يا صديقتي في حياة البعض لا تنتهي. أما جارك الظريف، ففي الحقيقة يا عزيزتي أنا لا أرى الفشل ذكرا ينسب دوما لأنثى، فالفشل والنجاح قيم مطلقة لا جنس لها ولا ملة لكنني مؤمنة بأن المجتمع العربي يضاعف تحت عدسته كل ما يتعلق بالنساء و يقلص أقصى ما يستطيع، كل ما يخص الرجل.
سليمان ليس هنا لكنني متأكدة من قدرتك على المشي فوق الزجاج تماماً كبلقيس وربما أفضل منها؛ أنتِ على الأقل متأكدة من كونه زجاج وهذا يكفي.

البارحة، بدأت قي قراءة رواية يمنية اسمها اليهودي الحالي ولقد بدأت الصفحة الأولى فيها بعبارة، " كل الأيام فاطمة " أهي صدفة يا فاطمتي ؟!
مبارك عزيزتي... أسبوعنا الثاني معاً، يا كل الأيام أنتِ .
قبلة و وردة.

أنا المخلصة دائماً،
كل الود،
مروة

الأربعاء، 29 يناير 2014

الرسالة الثانية من رسائل حريرية





 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
اليمن، 2014-01-29

عزيزتي فاطمة،
التحية المغربية التي أرفقتها في رسالتك، قد تمثلت أمامي فجاءة بقفطان مغربي مزركش و وجهه أنثوي جميل بمجرد أن هبطت عيناي إلى مطار سطرك الأخير. وجدتها يا فاطمة قد اندفعت نحوي يسبقها عطرها، تسحب يداي مقهقه لندور معاً في مرح صبياني عذب قبل أن تقودني رقصاً نحو حضن المغرب. و لذلك، حين تستيقظين يوماً على صوت يردد : "فاطمة بماذا تحلمين، فاطمة بماذا تفكرين ؟ " لا تظني أنكِ تهذين بإيليا بل هذا أنا يا عزيزتي حين ترشدني تحيتك و أدندن قرب أذنكِ عن وصولي و حينها يا فاطمة عديني بأن تحضنيني .. بالله عليك احضنيني كما ستحضني الأرض ذات يوماً ولن تقول كفى.
تعلمين أننا في حاجة إلى حضن مهما كبرنا، صحيح ؟ أحاول اقناع أمي بهذا لكنها تواصل القول بأنني قد كبرت في وقت أشعر فيه أنني بأمس الحاجة إلى حضن ... ربما لأبكي و ربما لأتقبل حقيقة أن الأمور ليست على ما يرام وربما لأتحدث وربما لأصمت ...

كل يوم يمر، أتيقن أكثر و أكثر أنني حين كنت مجرد طفلة تقضي عطلتها في بيت الجدة لتتعلم كيف تتفانى في حب رجل ما في يوما ما، كان هو يتعلم الكر والفر في ضرب الصبيان و اقتناص العصافير ! نعم، العصافير يا فاطمة .. فاخبريني كيف لقاتل عصافير أن يحب فتاة بيضاء تتصرف كعصفور مذعور كلما اقترب منها بكلمة ؟! هل عليّ مثلاً أن أؤمن بحظ الطيور وحرية الريح كما يقول محمود درويش و أستسلم لحظي ؟!.
على كل حال إن جاءك نبأ سقوطي بحجرة .. لا تفزعي صديقتي .. اعلمي جيداً أنني قد كنت شجاعة بمافيه الكفاية لأكشف لأحدهم عن جناحيّ .. و لكن في أوطان كأوطاننا، هكذا تموت العصافير.

قبل قليل، كنت أسرح شعري حين وجدت خصلة شعر قد تقصفت واقتسمت إلى ثلاث خصلات ! تصدقين ذلك ؟ ثلاث خصلات ..يا الله كم أشبه بلادي وهم يقسمونها إلى أقاليم !

الساعة تشير إلى منتصف الليلة، عزيزتي ...سأنام

المخلصة دائماً،
الود كله لكِ
مروة

الاثنين، 27 يناير 2014

الرسالة الأولى من رسائل حريرية



















عزيزتي فاطمة،
أنا واقفة في منحدر خطير بين الحياة والموت، ومن هناك تماماً، ابتسم، ارفع خصلة خلف أذني، و ابدا التنفس باسمك في أول رسالة مقدسة تبعثني في طيها لكِ . وقبل أن يجرفني الحديث بعيداً، كيف حالكِ ؟ ما حال الحب فيكِ ؟ الوطن فيكِ ؟ والحلم ؟ بالنسبة لي أنا يا عزيزتي كعادتي مع الحال؛ لست بخير لكنني أواصل الرد على سؤالهم الاجتماعي جداً و الأنيق جداً بـ " الحمد لله أنا بخير ماذا عنك ... ماذا عنكِ ؟! ".
أنا مؤمنه لا تحب الكذب، لكن الحقيقة يا فاطمة ألا أحد من المقربين فكر بالسؤال عن وضع الطقس في قلبي حين تجمعت السحب السوداء فوق راسي وارعدت ... لا أحد ! ولقد جعلني هذا أفكر حينها بمدى سخافة المرء حين يحشو حياته بأرقام الأصدقاء المقربين جداً .. البعيدين جداً.
 على كل حال، أرجو ألا تقلقي عليّ، أنا لست وحيدة تماماً فبالقرب مني يا صديقة، على بعد أمتار قليلة، على ذات المنحدر من ناحية القلب، تقف اليمن. نتسامر حيناً، نهذي حيناً ونفكر بالمصير المشترك. لا أريد الإطالة عليكِ، اعلمي فقط أنني لست بخير لكنني أدعي الكثير هذه الأيام فابتهلي لأجلي.

أتعلمين ؟ الشوق في داخلي يطالبني بأخبارك ... فهلا حدثته عنكِ ؟

أنا المخلصة دائماً،
كل الود،
مروة