كنت واحدة من الذين ينظرون للكتابة على الجدران و كأنها فعل شنيع ومضر بالممتلكات العامة،
لذلك أعدها جريمة لا تغتفر و تستحق العقاب . حتى جاء ذلك اليوم الذي وجدت نفسي فيه داخل
غرفة في كلية الآداب، غرفة مليئة بالكثير من الكتابات العاطفية و الرسائل الغرامية و الدعوية
والعلمية. وبقدر ما أدهشني الأمر، بقدر ما استفزتني قراءة بعض الكتابات المتعلقة بدفعتنا،
فوجدت نفسي أخرج قلماً و أطلب من أحدى الزميلات مراقبة المدخل، فلست أنا من تكتب على
الجدار !
الفتاة التي كتبت أن فلان يبدو وسيماً جداً، كتبت لها، " صحيح أنك بلا ذوق "، والشاب الذي كتب
رقم هاتفه، رديت عليه " والله إنك ماتستحي ! " والفتاة التي كتبت فلان أحبك جداً جداً، قلت لها
"حبتك عقربه، هذه أشكال تنحب !" .
أعدت القلم بين أوراقي، سحبت زميلتي وهربنا ضاحكتين .
ظلت تلك الغرفة التي أسميتها بغرفة المراسلات، تستقبل العديد من الأقلام حتى جاء
اليوم الذي زارها عميد الكلية واشتغل غضبه قبل أن يقرر إعادة طلائها و محو تاريخ المراسلات
بأكمله !
في داخلي، لازلت أرفض الكتابة والرسم على الجدارن في المطاعم و الكافتيريات لكنني أراه
فن متى ما جاء متقن ومتمرد في الشوارع .
آخر مره كتبت فيها على الجدار، كنت في رفقة ثلاث صديقات، وكنا نحتفل بإتمام الإمتحانات في السنة الثانية لنا.زرنا كافتيريا لايوجد فيها شبر إلا ووجدت توقيع ما أو عبارة ما لأحدهم، فلم يؤنبني ضميري على أي تخريب، نحن نكمل مابدأه الآخرون..، هكذا فكرنا !
أذكر أننا رسمنا قلوب، كتبنا اسماءنا، ونحتنا على الخشب " حب للأبد، صديقات للأبد " :))
مازلنا صديقات، لكن الحياة بعثرتنا ..
أستعدت هذه الذكريات حين رأيت صوره ما في منشور للأخ فاروق