الأربعاء، 30 يوليو، 2014

الرسالة الخامسة عشر من رسائل حريرية


اليمن، الحديدة
2014-07-27

عزيزتي فاطمة،
هأنذا أعد على أصابع الأيام وأعض على شفتي بحسرة، أكان حلما ؟ أجاء رمضان ليرحل؟ أأصبحت أرضنا خانقة هكذا ليستعجل عنها الرحيل أم أننا نحن السبب ؟! نحن لا نتغير؛ النساء اللواتي يدرن شؤون المساجد، ويأمرننا بخشونة أن نكمل الصف الأول قبل الثاني وإلا غادرنا، تملكن بيوت الله عام وراء عام حتى أضحى المرء فينا في حضرتهن ضيفا غريبا و السائلين؟ السائلين الذين ملأوا شوارع الدنيا بأطفال صغار ينامون في الشوارع ويلاحقون الناس طلبا للصدقات سيختفون الأن و ستتجلي خلف نوافذ المتعففين ملامح الجوع و عيون الفقر في صغار وكبار نسيتهم أيدي الخير ونسيهم العيد.

أكتب لك الأن و قد صمتت المآذن من حولي و انتهت أخر صلاة تهجد في رمضان. هل ستنحني في الغد قامات المآذن حزنا؟ وهل سيترقرق الدمع في أروقه المساجد؟ أنا هي التي تبكي بعد كل صلاة للعيد ...تُبكيني صلاة العيد كما لا تبكيني صلاة و تذكرني تكبيراتها بمجد قد مضى و ولى. هذه المرة أشعر أنني سأبكي الضعفين فقلبي حزين يا فاطمة ثلاثون يوما تبخرت ولم أتعطر بها كماينبغي .... ثلاثون يوما تموت والموت في غزة لا يموت.
لا أحبذ الكتابة عن غزة لا أحبذ الشعارات ولا نشر الصور الدامية ولا المظاهرات كلها سلوكيات نحاول بها أن نخفف من تأنيب الضمير، ومن احساسنا بالعجز . ربما لست على حق لكنني مؤمنة بأن ما اؤخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة وحتى يحين هذا اليوم سنقوم بالكثير من الهراء.

كم وددت لو أنكِ عشت عادات الحديدة في رمضان لتري بعينيكِ كيف يستغل الصبيان صباحات رمضان في اللعب بالكرة و كيف يتسلل البعض منهم لاهثين بحثا عن علبة سردين و قارورة ماء في مدينة تقفل كل محلاتها الغذائية صباحا، وكيف تمتلئ الاسواق بناس و تزدحم المساجد بناس آخرين في آن واحد ليقف المرء حائرِ من أين ياتي كل هؤلاء ؟ وكيف يصبح ليلنا نهارا ونهارنا ليلاً ؟!

أشغلني صمتك الذي طال، وفكرت بأنك ربما تغترفين من بركات هذا الشهر و ربما يبقيك كل مايحدث حولنا عازفة عن الكتابة إلي، أي كان الأمر كوني لأجلنا بخير واكتبي لي فليس لنا سوانا.

ليمسح الله البؤس و الحزن عن بلاد الرافدين و الشام و اليمن ولينصر الحق و يهلك الظالمين بالظالمين. لا عيد و كل يوم شهيد..

محبتي،
المخلصة دائماً
م
 
 
 

0 التعليقات:

إرسال تعليق