الأربعاء، 30 يوليو، 2014

الرسالة الرابعة عشر من رسائل حريرية


هل تعوَّدتَ أن لا تقول لكَ امرأةٌ: لا أريدُكَ؟ -لا ما تعوَّدتُ،
لكنني لم أصِلْ بالسؤالِ إلى لحظةِ الرَّفض -ها أنتَ ذا قد وصلتَ! أجَلْ للأسفْ! عُمرُ هذا الجناحْ شاهقٌ ما أسَفّ عُمرَ هذا السَّنا ما انكشَفْ للأسفْ!
سأُلمِلمُ أجنحتي عن طريقكِ لا تَطأيها وسأبعِدُ أشرعَتي عن حريقِكِ لا َتذبحيها .. سأُقِرُ بذنبي أتعلَّمُ منِ الآن ألا أصدِّقَ قلبي وهذي الفراسةُ بعدَكِ لا أدَّعيها. وغداً سوف تَلقَينَه هادئاً وله نظرةٌ بين عينيهِ لم تألَفيها !

اليمن، الحديدة 17/06/2014 م
عزيزتي فاطمة،
رسالتك الأخيرة ذكرتني بقصيدة " أجل...للأسف" للشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد ولذلك آثرت أن أسُبقها رسالتي عساها تكون تكملة مناسبة و مرادف أمثل لما قلتِ وإن جاءت على هيئة قصيدة. بالنسبة لي سبق ووضعت نفسي في مكان رجل وجربت قسوة الرفض لا لأنني جربت بالفعل خطبة أحدهم بل لأنني اعتدت دوماً أن أفكر بالطرف الآخر كشخص أحتاج فهم طريقته في التفكير، احساسه، واعتقاده لأفهم ما قد تؤول إليه الأمور لاحقاً و أقر أنني شعرت بالأسف لأجله لكنني بالمقابل أطالب الرجل أيضا بأن يجرب صعوبة الموافقة؛ صعوبة أن تقول المرأة "نعم".

لا أرى مشكلة في أن تبادر المرأة بخطبة الرجل، خطبت خديجة رسولنا و إن كانت بطريقة غير مباشرة لكن التاريخ ذكر هذا بكل احترام وتقدير ياترى هل سيحترم المجتمع الأن امرأة تبادر بخطبة رجل ابتداء من الرجل نفسه ؟! لا أتمنى أن تجرب أحدانا قسوة الرفض فكما أعرف جيدا صعوبة أن يتدرب الرجل على تقديم قلبه لمرأه ثم ترفضه إلا أنه قادر على حمل قلبه والمضي بعيدا بينما قد يتفتت قلب المرأة للأبد و تبقى في الأخير قناعتي وحدي. تقول أمي: " لو تيقنا بأن الحب رزق و أن الله يزوج أرواحنا في السماء قبل الأرض لتقبلنا كل خيبات الحب.

أتعلمين؟ أنا لا أرى الزواج عرضا و أراها كلمة من الخطأ استخدامها في الحديث عن الزواج ربما لأن كلمة عرض تشعرني وكأننا بصدد الخوض في صفقة ما واستخدم بدلا عنها رباطا مقدسا إما يوافق القلب على حمله و أما يفلته لمن هو أجدر به. ولا تجتهدي في قراءة العيون، العيون التي تحب لا ترهقنا في التأويل يا لالة، امنحي قلبك لله و سيمنحه لمن يستحق فأن تكوني استثنائية او عادية أمر لا يهم مقارنة بأن تكوني سعيدة أولاً و أخراً.

إذن كنتِ غاضبة؟ وربما لازلت غاضبة و أنا هنا لا أعرف ماذا أقول؟ هل يشفع لي أن أذكرك بتلك المرة التي قلت لكِ فيها كلما اقتربنا من الصيف ستتباعد رسائلي ؟ هل أقول أن خطيبي السبب لتكون فرصة جميلة لأراك في اليمن تعاتبينني و لأراك أيضا تشاركينني هذا الوضع و تدركين مأساة أن نستيقظ بلا كهرباء و نذهب للعمل في مثل هذا الجو الحار ونعود لنجدها قد انقطعت لتعود بعد ساعات و في حوزتها الكثير من الصداع و التعب؟ صدقيني أنا أيضا لا أحب الانتظار لكنني بدأت أتعلم كيف أحبه وهم يقولون أن الاوضاع ستتحسن.

إلى أين ؟ تذكرين حين قلت لكِ أننا نرقص على ورق ولا يهم إن تباطأت خطانا ما دمنا سنرقص حتى الأخير ؟ إلى أين إذن ....إلى آخر نوتة موسيقية في جيوب الأبجدية وطيلة دوراننا فكري حبيبتي بالمطر ...دوماً بالمطر.

يوم آخر ونترك بيتنا إلى بيت آخر و بالأمس و أنا عائدة من العمل شعرت أنني بحاجة لذدراعين عملاقيين لأتمكن بهما من حضن بيتنا و القول وداعا. يدرك المرء فجأة أن بعض الشوارع نسكنها و البعض الآخر يسكننا للأبد. يتصرف يونيو بعقلانية معي حتى الان، يبقيني منشغلة كثيراً فلأجد وقتا كافيا لأتذكر خساراتي السابقة في يونيو وهذا يريحني بعض الشئ، يشعرني بأنني قد تصالحت مع الماضي وبلغت السلام الزاحف بعيدا عن ملامح هذا العالم. حين تصلين لهذا السطر شاركيني واقرئي الفاتحة على أرواح الأحبة.

أخيراَ، فرقي بين خطاباتنا و ودنا فخطاباتنا قد تتوقف يوما ما لكن ودنا سيرحل معنا للجنة.
احضنكِ بمحبة الصديقة التي لا يشغلها أحدا عنكِ فاحضنيني.

المخلصة دائما
م
Photo: ‎هل تعوَّدتَ أن لا تقول لكَ امرأةٌ: لا أريدُكَ؟ -لا ما تعوَّدتُ،
 لكنني لم أصِلْ بالسؤالِ إلى لحظةِ الرَّفض -ها أنتَ ذا قد وصلتَ! أجَلْ للأسفْ! عُمرُ هذا الجناحْ شاهقٌ ما أسَفّ عُمرَ هذا السَّنا ما انكشَفْ للأسفْ! 
سأُلمِلمُ أجنحتي عن طريقكِ لا تَطأيها وسأبعِدُ أشرعَتي عن حريقِكِ لا َتذبحيها .. سأُقِرُ بذنبي أتعلَّمُ منِ الآن ألا أصدِّقَ قلبي وهذي الفراسةُ بعدَكِ لا أدَّعيها. وغداً سوف تَلقَينَه هادئاً وله نظرةٌ بين عينيهِ لم تألَفيها !

اليمن، الحديدة  17/06/2014 م 
عزيزتي فاطمة،
رسالتك الأخيرة ذكرتني بقصيدة " أجل...للأسف" للشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد ولذلك آثرت أن أسُبقها رسالتي عساها تكون تكملة مناسبة و مرادف أمثل لما قلتِ وإن جاءت على هيئة قصيدة. بالنسبة لي سبق ووضعت نفسي في مكان رجل وجربت قسوة الرفض لا لأنني جربت بالفعل خطبة أحدهم بل لأنني اعتدت دوماً أن أفكر بالطرف الآخر كشخص أحتاج فهم طريقته في التفكير، احساسه، واعتقاده لأفهم ما قد تؤول إليه الأمور لاحقاً و أقر أنني شعرت بالأسف لأجله لكنني بالمقابل أطالب الرجل أيضا بأن يجرب صعوبة الموافقة؛ صعوبة أن تقول المرأة "نعم".

 لا أرى مشكلة في أن تبادر المرأة بخطبة الرجل، خطبت خديجة رسولنا و إن كانت بطريقة غير مباشرة لكن التاريخ ذكر هذا بكل احترام وتقدير ياترى هل سيحترم المجتمع الأن امرأة تبادر بخطبة رجل ابتداء من الرجل نفسه ؟! لا أتمنى أن تجرب أحدانا قسوة الرفض فكما أعرف جيدا صعوبة أن يتدرب الرجل على تقديم قلبه لمرأه ثم ترفضه إلا أنه قادر على حمل قلبه والمضي بعيدا بينما قد يتفتت قلب المرأة للأبد و تبقى في الأخير قناعتي وحدي.  تقول أمي: " لو تيقنا بأن الحب رزق و أن الله يزوج أرواحنا في السماء قبل الأرض لتقبلنا كل خيبات الحب.

أتعلمين؟ أنا لا أرى الزواج عرضا و أراها كلمة من الخطأ استخدامها في الحديث عن الزواج ربما لأن كلمة عرض تشعرني وكأننا بصدد الخوض في صفقة ما واستخدم بدلا عنها رباطا مقدسا إما يوافق القلب على حمله و أما يفلته لمن هو أجدر به. ولا تجتهدي في قراءة العيون، العيون التي تحب لا ترهقنا في التأويل يا لالة، امنحي قلبك لله و سيمنحه لمن يستحق فأن تكوني استثنائية او عادية أمر لا يهم مقارنة بأن تكوني سعيدة أولاً و أخراً.

إذن كنتِ غاضبة؟ وربما لازلت غاضبة و أنا هنا لا أعرف ماذا أقول؟ هل يشفع لي أن أذكرك بتلك المرة التي قلت لكِ فيها كلما اقتربنا من الصيف ستتباعد رسائلي ؟ هل أقول أن خطيبي السبب لتكون فرصة جميلة لأراك في اليمن تعاتبينني و لأراك أيضا تشاركينني هذا الوضع و تدركين مأساة أن نستيقظ بلا كهرباء و نذهب للعمل في مثل هذا الجو الحار ونعود لنجدها قد انقطعت لتعود بعد ساعات و في حوزتها الكثير من الصداع و التعب؟ صدقيني أنا أيضا لا أحب الانتظار لكنني بدأت أتعلم كيف أحبه وهم يقولون أن الاوضاع ستتحسن. 

إلى أين ؟ تذكرين حين قلت لكِ أننا نرقص على ورق ولا يهم إن تباطأت خطانا ما دمنا سنرقص حتى الأخير ؟ إلى أين إذن ....إلى آخر نوتة موسيقية في جيوب الأبجدية وطيلة دوراننا فكري حبيبتي بالمطر ...دوماً بالمطر.

 يوم آخر ونترك بيتنا إلى بيت آخر و بالأمس و أنا عائدة من العمل شعرت أنني بحاجة لذدراعين عملاقيين لأتمكن بهما من حضن بيتنا و القول وداعا. يدرك المرء فجأة أن بعض الشوارع نسكنها و البعض الآخر يسكننا للأبد. يتصرف يونيو بعقلانية معي حتى الان، يبقيني منشغلة كثيراً فلأجد وقتا كافيا لأتذكر خساراتي السابقة في يونيو وهذا يريحني بعض الشئ، يشعرني بأنني قد تصالحت مع الماضي وبلغت السلام الزاحف بعيدا عن ملامح هذا العالم. حين تصلين لهذا السطر شاركيني واقرئي الفاتحة على أرواح الأحبة.
  
أخيراَ، فرقي بين خطاباتنا و ودنا فخطاباتنا قد تتوقف يوما ما لكن ودنا سيرحل معنا للجنة. 
احضنكِ بمحبة الصديقة التي لا يشغلها أحدا عنكِ فاحضنيني.

المخلصة دائما
م‎

0 التعليقات:

إرسال تعليق