السبت، 1 فبراير، 2014

الرسالة الثالثة من رسائل حريرية




اليمن، 2014-02-01

عزيزتي فاطمة،
كنت قد بدأت أكتب لكِ حين قُطعت الكهرباء، في الواقع هي تقطع كل يوم و ستقطع كثيرا ولوقت أطول كلما اقتربنا من فصل الصيف؛ تستطعين القول أنهم يحاولون قتلنا بشتى الطرق و لكننا لا نموت . وفي انتظار عودة الكهرباء، وجدتني أحضر أوراقا لأكتب لكِ على ضوء شمعة اشتراها أبي قبل مولدي من روسيا و هي تبدو الأن أصغر مني عمرا و أطول مني حياه؛ آه لو رأيتها كيف محتفظة بشبابها وعمرها لتعجبتِ فهي تبدو تماماً كالطائر الفينيقي وهو يحترق كليا ليبعث مجددا من رماده كما تقول الأساطير اليونانية، يا ترى تحبين الأساطير مثلي؟.
أتعلمين؟ أحببت أن أضفي على رسالتي سحرا ما ولذلك تعمدت أن أكتبها تحت ضوء شمعة تفوح منها رائحة الزمن الجميل وشغف الخطابات العتيقة .
ضحكت و أنا اقرأ رسالتك السابقة، ما رأيك إذن أن نهاجر إلى جزيرة منعزلة ؟! أو نرسلهن إليها ؟ كنت هكذا أقول لصديقتي المقربة حين كانت تأتيني باكية من جراء معاملة أسرتها لها وكانت تهدأ و تبتسم . وهاهي قد تزوجت الأن هربا من واقعها لكنها لازالت تفكر بالهجرة معي؛ يبدو أن المعاناة يا صديقتي في حياة البعض لا تنتهي. أما جارك الظريف، ففي الحقيقة يا عزيزتي أنا لا أرى الفشل ذكرا ينسب دوما لأنثى، فالفشل والنجاح قيم مطلقة لا جنس لها ولا ملة لكنني مؤمنة بأن المجتمع العربي يضاعف تحت عدسته كل ما يتعلق بالنساء و يقلص أقصى ما يستطيع، كل ما يخص الرجل.
سليمان ليس هنا لكنني متأكدة من قدرتك على المشي فوق الزجاج تماماً كبلقيس وربما أفضل منها؛ أنتِ على الأقل متأكدة من كونه زجاج وهذا يكفي.

البارحة، بدأت قي قراءة رواية يمنية اسمها اليهودي الحالي ولقد بدأت الصفحة الأولى فيها بعبارة، " كل الأيام فاطمة " أهي صدفة يا فاطمتي ؟!
مبارك عزيزتي... أسبوعنا الثاني معاً، يا كل الأيام أنتِ .
قبلة و وردة.

أنا المخلصة دائماً،
كل الود،
مروة

0 التعليقات:

إرسال تعليق