الثلاثاء، 18 فبراير، 2014

الرسالة السابعة من رسائل حريرية


اليمن،2014/2/18
عزيزتي فاطمة،
هذه الأيام، كل الصباحات تأتي إما مثلجة وإما ماطرة حتى تعجبت في نفسي وقلت : ما حكاية المطر ؟! أذكر أنني سمعت احداهن تقول ربما صفع أحدهم وجنة السماء ولذلك تبكي بإستمرار و لكنني أعرف أيضا من يبكي من كثرة الضحك لذلك لا أعول كثيرا على حكاية الصفعة. لقد قرأت رسالتك الأخيرة أيضا أكثر من مره و لتعلمي أنها قد أوجدت لنفسها مسرى عميقا في عروق الروح.
لو تعلمين كم أشفق على فبراير؛ يبدو لي متعبا بمافيه الكفايه ليحتمل المزيد من الآسى. أقول لكِ هذا و أنا أسترجع حديثي مع مراهق يعمل كمراسلا في الشركة التي أعمل بها وقد كنت مستغرقة في عملي حين جذبني بحديثه للخوبة وهي منطقة ريفية على الحدود بين اليمن والسعودية و يبدو أن حريق ما قد نشب في بيت أحدهم هناك بعد مشاداة كلامية حدثت بين فتاة وزوجة أخيها و انتهت بحرق الفتاة لنفسها . تأسفت للحكاية وتأسفت أكثر لواقع أنها لم تمت بعد و أنهم أرسلوها لصنعاء على أمل إنقاذها. سألني علي، المراهق، إن ماتت ستكون شهيدة ،صحيح ؟ قلت له لا و لكنها واحدة من ضحايا المجتمع فهي لم تكن لتحرق نفسها لولا أن داخلها قد تأذى منهم بشدة.و يبدو أن على ببساطته تلك لم يفهم إجابتي فكرر سؤاله، ستكون شهيدة، ها ؟! حينها فكرت من أنا لأقول لا ..؟ لما لا امنح الصبي نهاية ملائمة على الأقل..؟فقلت له: لما لا ..الله رحيم بنا، فلندعو لها بالرحمه. و اليوم أطلعت على خبر انتحار مراهق مغربي في السادسة عشر من عمره و جاء في سياق الخبر.. "شوهد الفتى قبل انتحاره وهو يبكي تحت الشجرة " أتساءل، لما لم يقف أحدهم ليسأله عما به ؟
ذات مره، رأيت والدي يشتري من رجل عجوز بعض الجرائد التي لدينا مثلها في البيت وحين سألته عن السبب قال لي نحن نبيعهم الأمل ومن يومها و أنا اشتري من الاطفال وكبار السن والنساء والشباب وحديثي العهد بمشاريعهم فقط لأمنحهم الأمل في مجتمع كافر ..

كانت ليَ أيّام ولم يكن ليَ عمر، بيت من قصيدة "حزني عظيم نعم" للشاعر البناني أنسى الحاج و المتوفى صباح هذا اليوم، كلنا أيام ليس لها عمر ..أيام أحاول ان أحياها بشكل جميل و أنا أسال الله الرحمة لكل الأرواح المسافرة والتي سافرت والتي سنسافر معها ذات يوم... يوحدنا الموت كما لا توحدنا الحياة !
لا تعتذري ولن أعتذر هي بالفعل كما يقول المثل "..بقات في الطولات" لكن الحماس في الرقص برفقة حرف و لالة لازال موجود وهذا يكفي و لا أظننا سنفسد الرقصة فالرقص أمر عفوي و فطري جدا كإيماني بأنك بطلة كل القصص الواقعية أولا و الخيالية ثانيا.
محبتي،
المخلصة م

0 التعليقات:

إرسال تعليق